مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
579
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
يهجر منذ وقع في علّته ، وإنّه ليتكلّم بما لا يعلم . فقال شريك لمسلم : ما منعك منه . قال : خلّتان : الأولى حديث عليّ عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ الإيمان قيّد الفتك ، فلا يفتك مؤمن . والثّانية : امرأة هانئ ، فإنّها تعلّقت بي وأقسمت عليّ باللّه أن لا أفعل هذا في دارها ، وبكت في وجهي . فقال هانئ : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها ، والّذي فرّت منه وقعت فيه . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 173 - 175 قالوا : ونزل مع مسلم بن عقيل في دار هانئ ، شريك بن عبد اللّه الحارثيّ الهمدانيّ ، وكان من أعاظم شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة ، شهد الجمل وصفّين مع عليّ عليه السّلام وكان قد جاء مع ابن زياد من البصرة ، فانقطع عنه في الطّريق لمرضه ، ووصل الكوفة بعده ، فنزل في دار هانئ بن عروة لصلات كانت بينهما من حيث العشيرة والصّحبة . وتزايد مرضه في الكوفة ، فعلم بذلك ابن زياد ، فأرسل إليه أن سيعوده في دار هانئ . وقبل مجيء ابن زياد تواطأ شريك مع مسلم أن يغتال ابن زياد عند مجيئه . فلمّا كان من العشيّ أقبل ابن زياد لعيادة شريك ، فقام مسلم ليدخل ، وقال له شريك : لا يفوتنّك إذا جلس . ولكنّ هانئا اعترضه قائلا : « إنّي لا أحبّ أن يقتل في داري » . فجاء عبيد اللّه بن زياد ، ولمّا استقرّ به المجلس أخذ يسأل شريكا عن مرضه ، وأطال سؤاله ، وشريك يجيبه بحمد اللّه ، وهو يدبر نظره إلى مسلم ويشير إليه بالخروج ، ومسلم لم يلتفت إليه ، فلمّا طال انتظاره أخذ يقول : « ما الانتظار بسلمى أن تحيّوها اسقونيها وإن كانت فيها نفسي » وأخذ يردّد ذلك مرّتين أو ثلاثا . فقال ابن زياد : ما شأنه ؟ أترونه يهجر ؟ . فقال له هانئ : نعم - أصلحك اللّه - ما زال هذا ديدنه قبيل الصّبح حتّى ساعته هذه . ثمّ قام ابن زياد ، فانصرف . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 223 - 224